الشيخ الجواهري
152
جواهر الكلام
التخيير بين الثلج وماء النهر في صحيح ابن مسلم في التمكن من الاغتسال به ، سيما مع الأمر به فيه ، كظهور أخبار الدهن وما بعدها في الاجتزاء بذلك اختيارا ، ومعارضتها بما دل ( 1 ) على اعتبار الجريان فيما يغتسل به الجنب - قاصرة عن اثبات هذا الحكم من وجوه كثيرة ، بل لعل الظاهر منها إرادة بيان أقل أفراد الغسل ، وهو ما اشتمل على إجراء الماء باليد كالدهن ، كما يشعر به عدة أمور اشتملت عليها ، بل عن حاشية المجلسي نسبة تنزيلها على ذلك إلى الأصحاب ، وسيما مع ندرة تحقق الامساس من دون امكان إجراء ماء ولو بمعين ، وقد تقدم لنا في باب الوضوء عند قول المصنف : " ويجزئ مسمى الغسل " ما له نفع تام في المقام ، فلاحظ . وأقصر منها التعليل وما بعده ، إذ هو مع أن قضيته التقديم على التيمم ولا يقول به الخصم لا دليل على وجوب الامساس في نفسه ، بل لو كان مقدمة للغسل فبعد انتفائه انتفى ، وعدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه لا يجري في الأجزاء العقلية كالجنس والفصل ونحوهما ، كما هو واضح ، والاحتياط لا دليل على وجوبه حتى يعارض أصالة البراءة واستصحاب التكليف بالصلاة مع أنه قد يعارض بمثله لا يصلح لاثبات حكم لا دليل عليه ، كعموم ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال ، مع أنه قد يكون طريقا لم يصل إلينا . فالتحقيق الذي لا محيص عنه في المقام أنه إن أمكن تحصيل مسمى الغسل بالثلج ونحوه ولو كالدهن وجب بل مقدم على التيمم ، لأنه أحد أفراد الطهارة الاختيارية ، وإلا فلا وفاقا للسرائر والمعتبر وجامع المقاصد وغيرها ، ومن العجيب ما عساه يظهر من المقنعة بل في كشف اللثام أنه نصها ، ومحتمل المبسوط والوسيلة كما عن النهاية من تقديم التيمم على الاغتسال بالثلج وإن حصل مسمى الغسل لظهور الأدلة ، بل لعل
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - الحديث 1